الطبراني
202
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله عزّ وجلّ : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ؛ قال ابن عبّاس : ( كان كلّ رسول يبعث إلى قومه ، وبعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قومه وغيرهم ) . ومعنى الآية : قل يا محمّد إنّي رسول اللّه إليكم كافّة أدعوكم إلى طاعة اللّه وتوحيده واتّباعي فيما أدّيته إليكم . قوله تعالى : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ تعريف اللّه الذي أرسله إليهم ، وقوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؛ أي لا شريك له في الإلهيّة ، ولا خالق ولا رازق غيره ، يُحيِي وَيُمِيتُ ؛ أي يحيي الخلق من النّطفة ، ويميتهم عند انقضاء آجالهم ، لا يقدر على ذلك أحد سواه . وقيل : معناه : يحيى الأموات للبعث ، ويميت الأحياء في الدّنيا . قوله تعالى : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ؛ أي صدّقوا باللّه ورسوله النّبيّ الأمّيّ الذي لا يكتب ، فيؤمن من جهته أن « لا » « 1 » يقرأ الكتب وينقل إليهم أخبار الماضين ، ولكن يتّبع ما يوحى إليه ، وقوله تعالى : الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ ؛ أي باللّه وكتبه . ومن قرأ ( وكلمته ) فهو عيسى ، وقوله تعالى : وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) ؛ ظاهر المعنى . قوله تعالى : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ ؛ أي جماعة ؛ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ؛ يدعون إلى الحق ، وَبِهِ يَعْدِلُونَ ؛ ( 159 ) وبه يحكمون وهم مؤمنو أهل الكتاب عبد اللّه بن سلام وأصحابه . وروي عن ابن عبّاس : ( أنّهم قوم من بني إسرائيل قبل المشرق ، وخلف الصّين عند المطلع أخذوا من بيت المقدس ، فرمي بهم هناك متمسّكين بالتوراة مشتاقين إلى الإسلام ، يعملون بفرائض اللّه ، بيوتهم مستوية ، والأمانة فيهم فاشية ، قبورهم عند أبوابهم ، لا تباغض بينهم ولا تحاسد ولا حلف ولا خيانة ولا كذب ولا غشّ ، يعملون بالحقّ فيما بينهم بلا أمير ولا قاض ، مرّ بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به ، فعرض عليهم الإسلام فقبلوه ) « 2 » .
--> ( 1 ) ما بين ( ( ) ) ليس في المخطوط . ( 2 ) بمعناه أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11845 ) عن ابن جريج .